الزركشي

9

البحر المحيط في أصول الفقه

الخاص يناقض العام في جهة مدلوله فإن العام يدل على إثبات الحكم في جميع أفراده ظاهرا والخاص ينفي الحكم في بعضها فوقع التعارض بينهما من هذا الوجه وأما المطلق فلا دلالة له على حكم المقيد لا بنفي ولا إثبات فإن الإيمان مثلا في قوله أعتق رقبة مسكوت عنه فلا يكون إثباته بقوله أعتق رقبة مؤمنة منافيا لحكم الإطلاق من جهة المدلول فيحمل المطلق على المقيد بكل حال فصح نقل الإجماع على ذلك ولا يخرج على الخلاف في تقابل العام المتأخر والخاص المتقدم لما فيه من الجمع بين الدليلين . القسم الثالث : أن يختلفا في السبب دون الحكم كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار وتقييدها بالإيمان في كفارة القتل فالحكم واحد وهو وجوب الإعتاق لكن الظهار والقتل سببان مختلفان فهذا هو موضع الخلاف بين الحنفية والشافعية . أما عكسه وهو اتحاد السبب واختلاف الحكم فظاهر إطلاقهم أنه لا خلاف فيه لكن ابن العربي في المحصول جعله من موضع الخلاف وبه تصير الأقسام أربعة ومثله بآية الوضوء فإنه قيد فيها غسل اليدين بالمرافق وأطلق في آية التيمم كقوله وأيديكم منه فإن السبب واحد وهو الحدث . وحكى أبو الخطاب من الحنابلة الخلاف في اتحاد السبب واختلاف الحكم ونقل فيه روايتين عن أحمد ومثله بآية الوضوء والتيمم أيضا وكذا مثل بها القاضي في التقريب . [ مذاهب العلماء في حمل المطلق على المقيد ] [ إذا اختلفا في السبب دون الحكم ] إذا علمت ذلك فاختلفوا في هذه المسألة على مذاهب : أحدها أن المطلق يحمل على المقيد بموجب اللفظ ومقتضى اللغة من غير دليل ما لم يقم دليل على حمله على الإطلاق فإن تقيد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظا كقوله تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وكما في العدالة والشهود في قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم يحمل على قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وحمل إطلاق العتق في كفارة الظهار واليمين على العتق المقيد بالإيمان في كفارة القتل . قال الماوردي والروياني في باب القضاء إنه ظاهر مذهب الشافعي وقال